عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
63
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
ومائتي دينار ، وأتى به إلى كركان ، فرآه الأمير وأعجب به وعهد إلى الغلام بحمل المناشف ، فعند ما كان يغسل يديه ، كان يعطيه منشفة ليجفف يده ، وانقضت مدة ، وذات يوم غسل الأمير يديه فأعطاه هذا الغلام منشفة ، فجفف الأمير يده وتأمل الغلام ، وكانت قد أعجبته رؤيته ، ورد إليه المنشفة ، ومر على هذا زمن ، فقال لأبى العباس العالم قد أعتقت هذا الغلام ووهبت له القرية الفلانية لتعلم ذلك ، فاكتب منشوره ، واخطب له ابنة سيد من المدينة ، ومره بأن يقيم في البيت حتى ينبت شعر وجهه وعندئذ يأتي إلى . وكان أبو العباس العالم وزيرا فقال : الأمر للملك ، ولكن إذا اقتضى رأى الملك أن يقول لعبده ما المقصود من هذا . . . . . ؟ فقال الأمير : اليوم جرى كذا وكذا ، وقبيح جدا أن يعشق الملك بعد سن السبعين ، ويجب على بعد السبعين أن أكون مشغولا برعاية عباد الله وبصلاح رعيتي وجندي ومملكتي ، فإذا اشتغلت بالعشق لا أكون معذورا عند الله ولا عند الخلق . أما الشاب فمهما يعمل يعذر ، ولكن يجب أن لا يظهر العشق مرة واحدة ، ومهما تكن شابا فالزم طريق الحكمة والحشمة والسياسة حتى لا يتطرق الخلل إلى عملك ، فقد سمعت من كبير ، أنه كان للسلطان مسعود عشرة غلمان ، كانوا حفظة ثيابه الخواص ، وكان منهم واحد يقال له نوشتكين ، وكان مسعود يحبه ، وانقضت بضع سنوات ولم يعرف أحد قط من يحبه السلطان ، لأن كل الأعطية التي كان يعطيها لهم كانت سواء ، حتى انقضى على هذا خمس سنوات ، وذات يوم قال في سكره : كل ما أمر به أبى لإياز اكتبوه لنوشتكين . فعندئذ صار معلوما أن مقصوده كان نوشتكين . والآن يا بنى رغم أنى قصصت عليك هذه القصة ، اعلم أنك لا تعمل بقولي إذا اتفق لك هذا ، إذ إني أيضا من قبيل حسب الحال أقول : رباعي كل آدمي حي ناطق ، يجب أن يكون مثل عذرا ومثل وامق * وكل من ليس كذلك فهو منافق ، وليس بآدمى من يكن غير عاشق * * * ورغم أنى قلت ذلك فلا تعمل ببيتي هذين ، واجتهد ألا تعشق ، فإذا أحببت إنسانا فاحبب شخصا يستأهل الحب ، ولو أن معشوق الجميع لا يكون بطليموس وأفلاطون ، ولكن يجب أن يكون على شئ من العقل ، وإني أعلم كذلك أنه لا يكون يوسف بن يعقوب ، ولكن يجب أيضا أن تكون فيه ملاحة لتنعقل ألسنة بعض الناس ويقبلوا عذرك ، فإن الخلائق لا يفرغون من أن يعيبوا ويتلمسوا عيوب الناس ، كما قيل لشخص : ألك عيوب ؟ قال لا . قالوا : ألك عيابون ؟ قال كثيرون . فقالوا اعلم كذلك أنك أكثر الخلق عيبا . وإذا ذهبت ضيفا فلا تصحب المعشوق معك ، وإذا صحبته فلا